الصفدي
215
الوافي بالوفيات
لا زالت البشائر تستمتع بمحاورته وتغتبط بمجاورته وتود لو استقر بذراه قرارها وطال معه سرارها هذه الجملة تبشره بنعمة عظمت مواهبها وعذبت مشاربها وانتشرت في البسيطة مذاهبها وروت الآمال الظماء وضاهت الأرض بها السماء وأغنت عن منة الغمام وعممت مصر بالهناء حتى فاض إلى الشام وهي وفاء النيل الذي وفى وفي وفائه حياة البلاد والعباد وشكر النعمة به متعين على الحاضر والباد ومن إنشائه ورد كتابه فتمتع منه بعرائس أبكار الأفكار وتملا منه بنفائس من أنفاس الأزهار وشاهد كل سطر منه أحسن من سطر وكان ناظره صائما عن النظر لبعده فأوجب عليه عند قدومه فطرا وردد فكره في بدائعه الرائقة الرائعة ورأى التشريف بإرساله من جملة صنائعه المتتابعة ووقف عليه وسر بدنوه وإيابه وشكر الأيام التي خولته من اقترابه ما لم تطمعه الأوهام في تمثيله ولم يدر في حسابه والله تعالى يقرن اليمن بهذه الحركة ويجعلها مشتملة على السعادة مخصوصة بالبركة ومنه نسخة كتاب كتبه عن نائب السلطنة بالشام لما قدم المبارك الذي ادعى أنه ابن المستنصر سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * ليهنك النعمة المخضر جانبها * من بعد ما اصفر في أرجائها العشب * ضاعف الله جلال الجناب الشريف العالي المولوي السيدي النبوي وجعل قدومه كاسمه ) المبارك على الإسلام * واسم شققت له من اسمك فاكتسى * شرف العلو به وفضل العنصر * وأورد ركابه الأرض الشامية ورود الغمام وبين أنوار الخلافة على جبين مجده فلا تضام النواظر في رؤيتها ولا الأفرام وأضاء بوجوده بيت الإمامة من يعود إلى عوائده الحسنى في سالف الأيام وسخر له العزائم والشكائم وجعل من شيمته السيوف والأقلام ورد الكتاب الكريم تبدو البركات من صفحاته وتسري نسمات السعد من أنفاس كلمه الطيب ونفحاته وكان كالسحاب إذا سح وابله وكالذكر المحفوظ إذا عمت ميامنه الإسلام وفواضله وكالبدر وافته لوقت سعوده وتم سناه استقلت منازله فتلقاه حين ألقى إليه من سماء الشرف بالإعظام وحل الواردون به من مواطن القبول محل الملائكة الوحي الكرام وتلا على من قبله يا بشراي هذا سيد ولم يقل هذا غلام فأي قلب لم يسر بمقدمه وأي طرف لم يستطلع أنوار مطلعه على الدنيا ومنجمه من شعره يمدح الملك المنصور قلاوون الألفي * تهب الألوف ولا تهاب لهم * ألفا إذا لاقيت في الصف * * ألف وألف في ندى ووغى * فلأجل ذا سموك بالألفي *